ابن عبد البر
96
الدرر في اختصار المغازي والسير
مؤاخاة رسول اللّه « 1 » صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار رضى اللّه عنهم أجمعين وآخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد بنائه المسجد بين الأنصار والمهاجرين . وقد قيل إن المؤاخاة كانت ، والمسجد يبنى ، بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت « 2 » : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) . روى أبو داود الطيالسي عن سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه : المهاجرين والأنصار ، وورث بعضهم من بعض ، حتى نزلت : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) . وذكر سعيد بن داود ، قال : بلغنا وكتبنا عن شيوخنا أنه صلى اللّه عليه وسلم : آخى يومئذ بين أبى بكر الصديق وخارجة بن زيد بن أبي زهير وبين عمر بن الخطاب وعويمر « 3 » بن ساعدة ، قال : ويقال بين عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء . قال : وقيل
--> ( 1 ) انظر في هذه المؤاخاة ابن هشام 2 / 150 والمحبر لابن حبيب ص 71 وابن سعد ج 1 ق 2 ص 1 والبخاري 5 / 31 ، 69 وابن سيد الناس 1 / 199 وابن كثير 3 / 226 والنويري 16 / 347 والمشهور أن هذه المؤاخاة كانت بعد قدوم الرسول إلى المدينة بخمسه أشهر ، وكانوا تسعين رجلا : خمسة وأربعين من المهاجرين وخمسة وأربعين من الأنصار ، ويقال كانوا مائة : خمسين من المهاجرين وخمسين من الأنصار . وواضح من السياق أن هذه المؤاخاة كانت على الحق والمواساة والتوارث وسيذكر ابن عبد البر مؤاخاة تسبقها بين المهاجرين بعضهم وبعض وكانت على الحق والمواساة فقط دون التوارث . ( 2 ) واضح أن الآية نسخت ما فرضته هذه المؤاخاة من التوارث ، اما ما وراءها من الحق والمواساة فقد ظلا قائمين ( 3 ) في ابن هشام : ان الرسول انما آخى بين عويمر بن ساعدة وحاطب بن أبي بلتعة